تحميل كتاب تاريخ العالم الحديث والمعاصر الثاني عشر الفصل الثاني الكويت 2024-1445 بصيغة pdf . تنزيل كتاب تاريخ العالم الحديث الثاني عشر المنهج الكويتي ١٤٤٥. تصفح وعرض أونلاين على موقع كتابك24.
النهضة الأوروبية إن مصطلح نهضة أوروبية يدل على أن أوروبا كانت تعاني خلال فترة زمنية طويلة من الركود والتخلف، وهذا يجعلنا تتساءل، متى كانت تلك الفترة وما هي السمات التي اتصفت بها ؟ وللإجابة عن ذلك يجب علينا أن نلقي الضوء على الفترة التي عاشتها قارة أوروبا قبل سطوع شمس النهضة وهي تلك الفترة الزمنية التي تسمى بالعصور الوسطى. العصور الوسطى : بدأت العصور الوسطى منذ سقوط روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية على يد القبائل الجرمانية عام ٤٧٦م حيث ظلت أوروبا تعاني من هيمنة الكنيسة الكاثوليكية على الناحيتين الروحية والثقافية، وقد صاحب ذلك ظهور النظام الإقطاعي الذي تسبب في تقسيم المجتمع الأوروبي إلى مجتمع طبقي كان على قمته رجال الكنيسة والإقطاعيين والنبلاء والفرسان وفي أسفله كانت طبقة عبيد الأرض التي حرمت من أي حقوق على الرغم من تحملها الكثير من الأعباء والواجبات. هذا إلى جانب الصراع الدائم بين البابوية والإمبراطورية خلال تلك الفترة حيث عاش الناس في جهل وتخلف وحرموا من حرية التفكير والبحث العلمي.
النهضة الأوروبية يقصد بالنهضة Renaissance تلك الحركة التي انطلقت من إيطاليا ثم انتقلت إلى كافة أنحاء أوروبا يهدف إعادة اكتشاف الذات وإعادة إحياء الأمجاد اليونانية والرومانية القديمة في كافة مجالات العلوم والآداب والفنون وتعتبر الفترة من القرن الثالث عشر الميلادي إلى السادس عشر الميلادي مرحلة انتقال من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة، وهي التي تعرف باسم عصر النهضة، ويؤرخ لها منذ الفتح العثماني المدينة القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية عام ١٤٥٣م.
أولا : المظاهر الأدبية انطلقت النهضة الأدبية من خلال الاهتمام بدراسة الإنسان باعتباره محور الحياة وذلك لتخليصه من القيود التي كبلت فكره وحطت من مكانته خلال العصور الوسطى. وقد ظهر ذلك من خلال جهود الإنسانيين الذين عبروا في كتاباتهم الأدبية عن صورة الإنسان الذي يتصف بالإبداع والثقة في النفس والمحب للحياة بجوانبها المشرقة. ويتضح ذلك بوضوح من خلال كتابات الشعراء الإيطاليين أمثال دانتي ۱۲٦٥-۱۳۲۱م أو بترارك ١٣٠٤-١٣٧٤م وبوكاشيو ١٣١٣ - ١٣٧٥م، وأرازموس ١٤٦٩ - ١٥٣٦م.
ثانيا : المظاهر الفنية لعبت التغيرات الكبيرة التي صاحبت عصر النهضة دوراً كبيراً في تفجير الطاقات الفنية لدى الفنانين مما جعل الفنون من أبرز معالم الحياة في أوروبا حيث حرص الفنانون على محاكاة الفنون القديمة في الروح والتعبير مع التجديد والابتكار والإبداع. وأصبح الإنسان المحور الرئيسي الذي تدور حوله الأعمال الفنية لتعبر عن قدراته وتقدمه في صورة جميلة مشرقة، محباً للحياة، قادراً على العطاء والإنتاج في شتى مجالات الحياة. وقد وجد الفنانون التشجيع والدعم الفني والمعنوي فأنتجوا أعظم أعمالهم الفنية التي حولت المدن الأوروبية إلى متاحف فنية زاخرة بشتى أنواع الإنتاج الفني في مجالات العمارة والنحت والتصوير.