تحميل كتاب العلوم التجارية الثالث الثانوي السودان 2026-1447بصيغة pdf . تنزيل كتاب العلوم التجارية الثالث الثانوي السودان 2026. تصفح وعرض أونلاين على موقع الكتاب24.
(1-1) التبادل التجاري ( ١ - ١ - ١ ) أهمية التبادل التجاري : للتبادل التجاري دور في الحياة الاقتصادية فهو مقرون بالإنتاج وان ظهر متأخرا عنه فمن الناحية التاريخية اقترن الإنتاج بالوجود الاجتماعي للإنسان وارتبط بتطوير الطبيعة إلى شكل افضل لتواكب حاجاته كما اقترن التبادل التجاري بنقل المنتجات التي طورها الإنسان إلى حيث إشباع حاجاته منها . فالإنتاج والتبادل مكملان لبعضهما البعض بل هما فرعان لأصل واحد تطورا معا وتأثرا بالظروف الاجتماعية والسياسية السائدة في المجتمع. إن الإنسان وهو يمارس عمليتي الإنتاج والتبادل إنما يسعي لغاية واحدة هي إشباع حاجياته التي فطره الله عليها. فللإنسان حاجة في المطعم والمشرب والمأوي والتعليم والترفيه وغيرها ولابد له إن ينتج ويتبادل مع الآخرين ما يشبع به هذه الحاجات .
إن تعدد حاجات الإنسان وتنوعها جعلته غير قادر على إشباعها بإنتاجه المباشر، فاهتدى إلى التخصص في فرع من فروع الإنتاج وزيادة إنتاجه بقدر يفيض عن استهلاكه ومبادلة ذلك الفائض مع فوائض المنتجين الآخرين الذين تخصصوا في فروع أخري ، ومن ثم تمكن من إشباع حاجاته عن طريق المبادلة. ومن هنا ظهر التبادل كوسيلة لإشباع حاجات الأفراد ولعب دوره في أول الأمر كواسطه بين المنتجين والمنتجين ثم تحول إلى واسطة بين المنتجين والمستهلكين وعن طريقها أصبح في مقدور المنتج أن يجد دائما المستهلك الذي يحتاج لسلعته كما اصبح في مقدور المستهلك أن يجد المنتج الذي يحتاج لنقوده .
( ۱ - ۱ - ۲ ) نشأة التبادل وتطوره : لقد تطور التبادل مع تطور الإنتاج ، واستمد قوته وازدهاره من انتشار مبدا التخصص وتقسيم العمل. فعندما كان الإنسان في العصور الأولي يقوم بإنتاج ما يشبع حاجاته الأساسية بنفسه فيزرع من الغلال أو يصطاد من النعم ما يقتات به ويتخذ من جلود الأنعام وأوراق الشجر ما يلبس وينحت من الجبال أو يبني من فروع الأشجار بيتا يأوي إليه، لم يكن يحتاج إلى التبادل ولكن عندما بدأ يتخصص في مهنة واحدة يؤديها بكفاءة أكبر ، وزاد إنتاجه أكثر من استهلاكه احتاج إلى أن يبادل فائض إنتاجه مع فائض إنتاج الآخرين. فمن تخصص في الزراعة مثلاً أصبح يحصل من خلال التبادل علي الملابس والأدوية وغيرها من السلع والخدمات التي ينتجها الآخرون ، وهكذا يحصل بقية الناس في المجتمع علي كافة السلع والخدمات عن طريق التبادل.
إن عملية التبادل التي تتم بين الأفراد تتم أيضا بين الدول فالدول شأنها شأن الأفراد تتخصص في إنتاج بعض السلع والخدمات وعندما يفيض إنتاج دولة ما عن استهلاكها تتبادل ذلك الفائض مع الدول الأخرى . لم يُعرف علي وجه التحديد متى باشر الإنسان التبادل التجاري الخارجي ، إلا أنه من الثابت أن قدماء البابليين والفينيقيين والإغريق والفراعنة والرومان كانوا يباشرون التجارة على نطاق واسع فكانت القوافل والسفن تذهب محملة بالحبوب والفخار والأخشاب والحرير من بلاد أسيا وشمال أفريقيا وتعود من جنوب القارة محملة بالعاج والأبنوس وريش النعام والبخور .أما في بلاد العرب فقد ذكر القرآن الكريم رحلات الشتاء والصيف التي كانت تجوب أرجاء الجزيرة العربية ، وبلاد الشام واليمن لجلب.
استجلاب شتى عروض التجارة قبل البعثة النبوية الشريفة . ثم جاء الإسلام فأقر مبدأ الاتجار فيما أحل الله ونزلت الآيات القرآنية لتنظيم المعاملات التجارية في البيوع والمضاربة والوكالة والضمان وغيرها من أدوات وطرق التجارة . بل حثت الأحاديث النبوية الشريفة على ممارسة التجارة والتكسب منها لما أودع الله فيها من سعة الرزق إذ يقول الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديث الذي اخرجه سعيد بن منصور وقال عنه الأسيوطى " حديث حسن " . " تسع أعشار الرزق في التجارة " .
لقد ارتبط تطور التبادل التجاري بتطور المجتمعات . ففي المجتمعات البدائية الأولي كان التبادل التجاري محدودا لمحدودية الإنتاج ومحدودية حاجات المجتمع ، إذ كان معظم الإنتاج يتم توظيفه في الاستهلاك الشخصي . وإذا فاض منه شئ يتم مقايضته مع منتجين آخرين . فالمقايضة هي أقدم صور التبادل التي كانت تتم من خلالها مبادلة السلع بسلع أخري ، ومع تزايد الراغبين في التبادل وتزايد السلع المنتجة وعجز نظام المقايضة عن مواكبة هذا التزايد اهتدي الإنسان لفكرة النقود ، ومن ثم تم استخدام النقود كوسيلة للتبادل وكمقياس لقيمة السلع .